علي بن محمد التوحيدي

219

أخلاق الوزيرين ( مثالب الوزيرين الصاحب ابن عباد وابن العميد )

فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم « 1 » : أنت أحقّ به ما لم تنكحي . وكان غضبه من الحسد ، لأنه روى هذا في عرض حديث بفصاحة وتسهّل . وله مثل هذا كثير ، كان لا يستطيع أن يسمع من أحد كلاما منظوما . قال لأبي السلم مسلم الأعرابي يوما : ما خبرك مع فلان ؟ قال : انقلبت عنه خاسئا وأنا حسير . قال : لا تنتجع أمثاله . قال : أيها الصّاحب ، ما أعلمني بمظانّ الرّجاء والخيبة ! ولكنّي ربّما اغتررت بالشّكّ اغترارا ، وانجررت على الشوك انجرارا ، وآخر دعواي أن الحمد للّه الذي لم يقطع أملي من خيره حتّى غمرني بأيادي غيره ، وذاك أنت . وكان حسده لغيره على فصل حسن ، ولفظ حرّ ، بقدر إعجابه بما يقوله ويكتبه ؛ كتب يوما إلى إنسان : « وأقسم أنك لو كتبت بأجنحة الملائكة المقرّبين على جباه الحور العين ، مستمدا من أحداق الولدان المخلّدين ، جوازا على الصّراط المستقيم إلى جنّات النّعيم لما حسن هذا البخل » .

--> ( 1 ) « وسلم ناقصة من الأصل .